السيد الخميني
349
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
فإذا أردتم أن يكون قيامكم مثمراً يوصلكم إلى ما تريدون ، لا إلى التشرذم والتفرق وأمثال ذلك ، فعليكم أن تكون كل همتكم متوجهة نحو نقطة واحدة هي ما وراء عالم الطبيعة ، إلى النقطة غير المتناهية المطلقة في جميع الابعاد ، فليكن توجهكم جميعاً إليها ، فإذا تحقق ذلك كان قيامكم ونهضتكم إسلامية سليمة دائمة ، لأن مستندها دائم ، ومن كان مستنده دائماً فهو أيضاً دائم . هذه هي موعظة الله - تبارك وتعالى - أبلغها لكم بلسان القرآن ، وهي تفهمنا وجوب أن تكون كلمتنا متحدة حول وجهة واحدة هو الله ، أن تقوموا لله وحينئذ لن توجه هذا نحو هذا السبيل ، وذاك نحو سبيل آخر . وإذا رأيتم تشرذم الأحزاب وتعدد الجبهات في هضبة معينة ، فاعلموا أن وحدة الكلمة تقوم على الدعوة لوحدة العقيدة التي تثمر بحد ذاتها وحدة الكلمة ووحدة العمل ( إنما أعظكم بواحدة ) ، فهي موعظة واحدة فقط ، لكنها تشتمل على كل شيء ، فأصغوا لهذه الموعظة الواحدة ، اعملوا بها ، ففيها كل شيء ، فهي موعظة الله وموعظته الواحدة لا أكثر ، ففي هذه الكلمة كل ما تتصورون ، وهذا سر كون القرآن معجزة ، فهو يدير جميع شؤون البشر في ثلاث كلمات أو أربع . ( أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ) ، إذا كان القيام لله ، فأن كل شيء يتمركز في هذه الألوهية ، ولأنه قيامكم ونهضتكم تفوح بعبق من رائحة الألوهية ، فقد بلغت مرتبة سحق كل القوى البشرية ، وتغلبت القبضات الخالية على الدبابات والمدافع التي جلبوها وكدسوها في إيران ، فتحدتها قبضات شبابنا وشيبنا الذين أعلنوا أنها لم يعد لها أدنى تأثير فيهم ، والسبب هو أن قيامهم لله ، ولا يمكن مواجهة الله والرد عليه ؟ ! هذا التحرك إلهي ، فهو لله ولذلك أبطل كل دعاويهم وألقاها جانباً . ورغم ذلك ، فهذه هي بداية الطريق ، فلا تتوهموا أننا حققنا المطلوب ، وعلينا الركون إلى الدعة في منازلنا ، لا النهضة هي لله ، وهذه هي بدايتها والمنزل الأول ، منزل اليقظة حسب مصطلح أهل المعرفة ، والطريق طويل اليوم ، فنحن نرث بلاداً دمر هذا الرجل كل ما فيها وما لديها ، فأيّ مظهر من مظاهر التحضر تتوجهون إليها تجدونها مدمرة ، وهو يطبل بأنني جئت بالتحضر العظيم . لقد دمر جامعاتنا وزراعتنا ، وهدر كل نفطنا تقريباً ، إذ سينفد بعد عشرين سنة أو حدود ذلك كما يقول وسينفد بالطبع ما دمتم تقدمونه للآخرين بهذه الصورة . أجل لقد ضيع كل ثرواتنا ، وأبشع جرائمه تدميره للطاقات البشرية وشبابنا ، فالانسان هو الذي يستطيع التحرك ، وهو صاحب القيمة الحقيقية ، فلا قيمة للماء والتراب وأمثالها منفردة ، لأن القيمة الأصلية للإنسان ، لكن هذا المرء سلب إيران طاقاتها الانسانية والشابة الأصيلة . سلوا هؤلاء الشباب الذين جاؤوا إلى ألمانيا للدراسة في مجال الطاقة النووية ، فقد زاروني ، وأخبروني ، فأسلوهم أنتم أيضاً وهم العارفون بحالهم ، إنهم يقولون : لقد حبسونا في مستويات دانية يصدّونا عن تجاوزها ، ولا أثر لعلمنا ، فهو عقيم ، أجل فهم يحبسون الطاقات القادرة على التطور في مستوى هابط يخنقونها فيه . أجل ، لقد دمر بلادنا كلها ، وحتى إذا نجحنا في طرد هذه البقايا من جسد النظام ، فإننا مع ذلك نحتاج إلى عشر سنوات أو عشرين سنة ، تتعاضد فيها جهود كل فئات الشعب ، لكي نستطيع سد كل